قطب الدين الراوندي

474

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وذكر في صدقة تعطى ( 1 ) في الظاهر [ إلى المستحق ] ( 2 ) أنها تدفع الأسباب المؤدية إلى الهلاك ، كالسقوط في البئر والهدم والصاعقة والحرق والغرق . وقال في اصطناع الخيرات قولا وفعلا أنه يقي ويحفظ من أن يصيبه ذل وهوان . ثم قال « أفيضوا في ذكر اللَّه » أي اندفعوا فيه مرة بعد أخرى . وانما كرر قوله « اقتدوا بهدي نبيكم » ومعناه اقتدوا بقوله « واستنوا بسنته » لوجهين : أحدهما أن الهدي هو السيرة والسنة هي الطريقة فهما غيران ، والثاني أن الأول يكون أمرا بالشروع فيما كان يفعله تطوعا وتبرعا والثاني أراد به الثبات على ذلك . قوله « تفقهوا في القرآن » أي تدبروا فقهه وعلمه ، وانه أي وان القرآن أنفع القصص أي أحسن الاقتصاص لأنه وحي اللَّه ، فهو مصدر قص الحديث يقصه قصا وقصصا . ويجوز أن يكون القصص فعلا بمعنى مفعول كالنبأ والخبر ، ويكون من تسمية المفعول بالمصدر كالخلق والصيد . والجاهل الحائر : المتحير . وروي « الجائر » بالجيم ، أي الظالم أو العادل عن الطريق . و « الدنيا حفت بالشهوات » كما يحف الهودج بالثياب ، يقال حفه بالشئ يحفه . وأما « حف الناس حوله » فالمعنى أطافوا به واستداروا ، قال تعالى « وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ » ( 3 ) . وراقت : أي أعجبت ، وتحلت من الحلية أي تزينت . والحبرة : السرور .

--> ( 1 ) في م : تدفع . ( 2 ) الزيادة ليست في م . ( 3 ) سورة الزمر : 75 .